تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي

11

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )

الزمني المتطور فإنه لا يتجه إلى اعتبار ان للعقل - بمعناه العام - أو للتحليلات العقلية دورا إيجابيا في إدراك الأحكام ، أو جعلها ، أو استنباطها لأنّ : « دين اللّه لا يصاب بالعقول » ولان اللّه لم يوكل الإنسان إلى مجرد عقله ، فأرسل له دينا يهتدى به لنفسه ، ويتبصر به إلى سبيله . وقد نحا إلى ذلك الفقه السّني أيضا - في بعض مذاهبه - في خصوص العبادات ، باعتبار أنها أمور توقيفية لا مجال لإدراك العقل لعللها ، ولا مسرح للتعليلات العقلية فيها . الّا اللّهمّ المستقلات العقلية ، باعتبار : « ان كل ما حكم به العقل حكم به الشرع » سواء في ذلك ما استحسنه العقل استحسانا ذاتيا فأوجبه الشارع ودعا إليه ، أو ما استقبحه - كذلك - فحرمه الشارع ونهى عن ارتكابه . التعليلات والظنون الشخصية كما أن الفقه الشيعي - أيضا - لا يتجه إلى اعتماد التعليلات الكيفية - بطريق أولى - في تشريع الأحكام ، واعتبارها مصادر لها صفة الحجية والاعتبار الشرعي ، أو العقلي القاطع . فليس للذوق ولا للاستحسان وأشباههما - مما يأخذ به الفقه السني - اعتبار شرعي في تشريع الأحكام واستنباطها ، كما أنه ليس للمصالح المرسلة ، ولا للقياس غير منصوص العلة - الذي مناطه مظنة العلة - محلا في أصول الأحكام ومبانيها . إذ ليس للظنون غير المعتبرة حجية في مفهوم الفقه الشيعي ، ولا لمطلق الظن أىّ اعتبار شرعي ، ما لم يستند جعله واعتباره إلى الشارع الحكيم . ويتمسك الفقه السنّي بهذه المباني الموضوعة على أساس : ان النصوص والقواعد العامة ، وجميع الإطلاقات والعمومات قاصرة عن ادراك جميع الأحكام . وهي - بمفردها - لا تستوعب الحوادث الواقعة عبر الزمن ، وبدون هذه المباني لا يمكن ان يستوعب التشريع الإسلامي المتناهي